علمانيّة الرئيس المُبْصرة وعلمانية الآخرين العمياء
بقلم / منجي باكير
مـــــا حدث خلال كلمة الرئيس الدكتور المنصف المرزوقي في مؤتمر
الحوار الوطني من تصرّف أرعن و حركة دنيئة ، تعيسة لا وجود لها و لا تفسير لها
إلاّ في قاموس متاردفات الجهل الديمقراطي
و الحقد الدّفين و التخلّف الحضاري،، و هي بالمناسبة كانت ترجمانا واضحا
لما تحمله علمانية حفنة الفرنكوفونيين و ما تبطنه من عداء واضح لكلّ صوت حقّ أو
حتّى إعتدال في الحكم على الأشياء و إيجاد أرضيّة مشتركة تجمع ولا تفرّق فضلاعن
أنّها فاضحة لما يكنّون من عداء عميق للدّين الإسلامي،،،
حركة يترفّع الخصوم السياسيون الحقيقيّون و النّاضجون عن القيام بها
حتّى و إن كانت ضدّ الرأي الذي يخالفهم و لا يصبّ في مصالحهم – خصوصا إذا كانوا
أدعياء ثقافة و مجتمع مدني وحقوقي - فما بالك إذا كان الأمر يخصّ رمزيّة الدولة و
ناموس هيبتها و هو رئيس التونسيين جميعا ، هذا الرّجل الآتي من الأوساط العلمية
المتقدّمة و المناضل الحقوقي بلا مزايداة و الأصيل جدّا برغم واسع ثقافته الغربيّة
. لقد غاضهم هذا الرّجل الذي تمسّك
بعلمانيّة معتدلة لا تبطر الحقّ و لا تنكر على أحد حريّته و حقوقه و لا تسعى
لإقصائه لمجرّد فكره أو إنتماءه ، غاضهم أن علمانيّة الرّجل لم تطابق ما يحملون من
مرض و حقد يريدون أن يزرعوه في أرضيّة ذات هويّة ضاربة و دين مترسّخ ، غاضهم أن
علمانيّته كانت مبصرة و متفتّحة على الواقع التونسي فقدّر الأمور حقّ قدرها و لم
يدْع إلى الإنبتات و التفسّخ و التعرّي و الشذوذ الفكري و الجسدي ، غاضهم أن
علمانية الرئيس لم تنقَد في متاهات و لاءاتهم الغربيّة و لم تخدم أجندات أسيادهم و
أولي نِعمهم و لم يدنْ بعلمانيتهم
اللاّئيكيّة سليلة الفرنكوفونيّة التغريبيّة الحاقدة على الإسلام و المسلمين و
السّاعية دوما إلى هدم التديّن و تجفيف منابعه و الخروج بالشعب عن دائرة عروبته ،
فاجتهدوا قبْلاً لتشويه الرئيس إعلاميّا و سخّروا بيادقهم أدعياء الإعلام لإخراج
الرّجل في كثير من الصّور الكاريكاتوريّة المزرية و التي تعكس فقط مستوياتهم
الرّديئة و غيضهم الدّفين و تخلّفهم عن القيم التي يسوّقون لها ظاهرا ،،، ثمّ جاءت
هذه القاصمة و من بعدها ما تفوّهوا به تعليقا على خطاب الرئيس .
هكذا جاءت هذه الحركة المُشينة كأصحابها لتكشف الغطاء لدى من لم تصله
حقيقتهم بعد ، هكذا ظهر جليّا أن علمانيّة
الرئيس كانت مبْصرة مقابل علمانيّتهم التي كانت عمْياء ..
==





![مكانس عملاقة مكانس عملاقة تنظّف السماء من الغبار إنتهت أبحاث و كالة الفضاء الأمريكيّة (ناسا) أخيرا إلى الجزم بوجود شيء عجيب في الفضاء الخارجي ، ثبت إليها بالدليل القاطع أن هناك ما يشبه المكانس العملاقة تقوم بشفط الدخان و الغبار الكوني و أطلقت عليها اسم الثقوب السوداء . و ذلك لأنّها لا تُرى و هي على هيئة ثقوب عملاقة تشفط أيّ غبار أو أي دخان . و هي عبارة عن نجوم جارية بسرعات عالية في فضاءنا و تجذب إليها كلّ جسم يقترب منها و تبتلعه و تكنسه و هي كذلك غير مرئيّة و لهذا إعتمد خبراء الوكالة على فكرة لأحد الباحثين : الثقب الأسود له حجم معيّن و هي يسير في أرجاء الفضاء الكوني و لابدّ أنه سيمرّ أمام نجم ما فيحجب عنّا ضوءه تماما كما يحدث عند مرور القمر أمام الشمس ،، و باعتماد هذه الفكرة و مراقبات و رصد متكرّر أمكن لهم التوصّل إلى النتائج المذكورة ... لكــــــن الأخثر مفاجأة و عجبا هو أن ما وصل إليه هؤلاء العلما ء قد أتى القرآن على ذكره في قوله جلّ و علا : - فلا أقسم بالخنّس الجوار الكنس- إضاءة لغويّة (الخُنّس): هي الأشياء التي لا تُرى أبداً. وهذه الكلمة من فعل (خَنَسَ) أي اختفى ولذلك سُمِّي الشيطان بـ (الخنَّاس) أي الذي لا يُرى. و(الجوارِ): أي التي تجري وتسير، وهذه من كلمة (يجري) بحركة محددة. و(الكُنّس): من فعل (كَنَسَ) أي جَذَبَ إليه أي شيء قريب منه وضمَّه إليه بشدة، وهذا ما يحدث فعلاً في الثقب الأسود، وهذا ما تحدث عنه القرآن. مقارنة بين القرآن و توصيف علماء الفلك إن العلم يسمي هذه المخلوقات بالثقوب السوداء، وهذه التسمية غير دقيقة. فكلمة (ثقب) تعني الفراغ، وعلى العكس تماماً هذه النجوم ذات أوزان ثقيلة جداً. أما كلمة (أسود) فهي أيضاً غير صحيحة علميّاً، فهذه النجوم لا لون لها لأنها لا تُصدر أي أشعة مرئية. لذلك فإن كلمة (الخُنَّسْ) هي الكلمة المعبِّرة تعبيراً دقيقاً عن حقيقة هذه المخلوقات. وكلمة (الكُنَّس) التي عبَّر بها القرآن قبل أربعة عشر قرناً عن حقيقة هذه النجوم، نجدها في آخر المقالات العلمية عن هذه المخلوقات! حتى إن العلماء يقولون عنها: (إنها تكنُسُ صفحة السماء)! (سَنُرِيهِمْ آَيَاتِنَا فِي الْآَفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ) [فصلت: 53].](http://4.bp.blogspot.com/-5pTivWsqIz4/UWXPFGIZn9I/AAAAAAAADWc/Od61n4p6iw8/s1600/%D8%AB%D9%82%D9%88%D8%A8.jpeg)



